الأخبارالسياسي

طلب الرئيس التشادي محمد ديبي (كاكا) عودة الوجود العسكري الفرنسي – هل يعيد “الديك الفرنسي” إلى غرب أفريقيا؟

مانشيت – متابعات

تقرير : حسن يوسف عبدالرحمن – مراسل براون لاند / غرب افريقيا

في تطور لافت يعكس تحولات الديناميكيات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل، كشفت مصادر مقربة عن مطالبة الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو (المعروف بلقب “كاكا”) بعودة القوات الفرنسية إلى بلاده، بعد أقل من عام على إنهاء الاتفاق الدفاعي مع باريس وانسحاب آخر جندي فرنسي في يناير 2025.

وفقاً للمعلومات المتداولة، أبلغ الرئيس ديبي دوائر فرنسية رسمية بتوقعه انهياراً وشيكاً لقوات الدعم السريع في السودان المجاور، مما ينذر بتحديات أمنية خطيرة على تشاد. واعتبر أن عودة القاعدة الفرنسية – التي كانت تتمركز سابقاً في نجامينا وفايا لارجو وأبيشي – ضرورية لمساعدة بلاده على تجاوز “الفترة الحرجة” المرتقبة بعد تفكك ميليشيات التمرد السريع وتداعياتها على الحدود.

من جانبها، أكدت مصادر فرنسية مختصة أن أي قرار بإعادة نشر قوات عسكرية يتطلب موافقة البرلمان الفرنسي، الذي يملك صلاحية اعتماد التمويل اللازم لتغطية التكاليف المالية واللوجستية المرتبطة بهذا الإجراء. ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الإليزيه أو وزارة الدفاع الفرنسية بشأن دراسة الطلب أو جدول زمني محتمل.

هل يمثل الطلب عودة “الديك الفرنسي” إلى غرب أفريقيا؟

يُعتبر هذا الطلب – إذا ما تحقق – مؤشراً قوياً على محاولة فرنسا استعادة موطئ قدم عسكري في منطقة الساحل ووسط أفريقيا، بعد سلسلة انسحابات متتالية من مالي (2022)، النيجر (2023-2024)، وبوركينا فاسو، وصولاً إلى تشاد نفسها في 2025.
تشاد كانت آخر معاقل الوجود الفرنسي الكبير في الساحل، حيث شكلت قاعدة نجامينا مركزاً لعملية برخان السابقة. عودتها قد تعيد بعض التوازن الاستراتيجي لباريس في مواجهة النفوذ الروسي (عبر مجموعة فاغنر/أفريكا كور) والصيني المتزايد، خاصة مع تصاعد التهديدات الجهادية والنزاع السوداني.
ومع ذلك، يبقى الطلب محفوفاً بالتحديات السياسية داخل تشاد، حيث يواجه الرئيس ديبي انتقادات داخلية وإقليمية بسبب “الاعتماد على الاستعمار السابق”، في وقت تسود فيه خطابات السيادة الوطنية في المنطقة.

ردود الفعل المتوقعة من دول غرب أفريقيا
من المتوقع أن يثير الطلب التشادي ردود فعل متباينة داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) وتحالف دول الساحل (AES) الذي شكلته مالي والنيجر وبوركينا فاسو:

– دول تحالف الساحل (AES)

من المرجح أن ترى في الطلب تراجعاً عن مسار “السيادة الكاملة”، وقد تندد به كـ”عودة للاستعمار”، مع تصعيد الخطاب المناهض لفرنسا.
السنغال وساحل العاج اللتين لا تزالان تحتفظان ببعض الوجود الفرنسي (مع تقليص مستمر)، قد تتعاملان بحذر، خوفاً من تأثير ذلك على مفاوضاتهما الخاصة بانسحاب تدريجي.

نيجيريا والدول الساحلية الأخرى قد ترحب ضمنياً إذا ساهمت في احتواء تداعيات النزاع السوداني، لكنها ستؤكد على الحلول الإقليمية عبر الاتحاد الأفريقي أو إيكواس.

عموماً يُتوقع تصعيد في الخطاب السيادي الإقليمي، مع دعوات لتعزيز التعاون الأفريقي-الأفريقي بدلاً من الاعتماد على قوى خارجية، في ظل استمرار الضغوط الأمنية من الجماعات الإرهابية والنزاعات الحدودية.

يبقى المشهد مفتوحاً على تطورات سريعة، خاصة مع الزيارة الأخيرة للرئيس ديبي إلى باريس في يناير 2026، والتيع ركزت على “شراكة متجددة” اقتصادية وأمنية. هل ستترجم باريس الطلب إلى واقع عملي، أم تبقى المسألة معلقة بانتظار موافقة البرلمان وتطورات الوضع الأمني في السودان؟ الإجابة قد تحدد مسار النفوذ الفرنسي في أفريقيا لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى